الزركشي

160

البحر المحيط في أصول الفقه

مقالة الإمام فقال قال إمام الحرمين يجوز عقلا ولم يقع سمعا وقيل بعكسه وقال البزدوي بوقوعه إن دل عليه نص أو إجماع وإلا فلا لتعارض الاحتمالين فلا يحكم بواحد منها إلا بدليل وأما إذا قلنا بالمنع فلو اجتمعت كاللمس والمس فاختلفوا فقال قوم كل واحد جزء علة وقال آخرون العلة واحدة منهما لا بعينه حذرا من تحصيل الحاصل إذا جعلنا كل واحد علة مستقلة وأغرب ابن الحاجب فحكى هذا الخلاف على القول بالجواز والمعروف اتفاق المجوزين على أن كل واحدة علة وإنما القولان على القول بالمنع . نعم قال بعض المحققين اتفقوا عند الترتيب على أن الحكم مستند إلى الأولى فقط وإنما الخلاف إذا وقعت دفعة وقال إلكيا الطبري وهو من المانعين إن قيل لو وجدت العلتان في حكم فماذا يعمل قيل لا بد وأن تكون إحداهما علة باطلة أو إحداهما راجحة لما بينهما من التنافي ولا يجوز تقدير تساويهما بحيث لا يظهر رجحان انتهى . ثم الذين منعوا الاجتماع في العلة اختلفوا في المأخذ فمنهم من قال لأن المحل لا يفي بمقتضيات العلل لأن مقتضياتها الأمثال والأمثال كالأضداد لا تجتمع فعلى هذا يمتنع في المنصوصة والمستنبطة . ومنهم من قال بل يفي بمقتضياتها ولكن يتعذر شهادة الحكم لكل واحدة لاحتمال أن يكون المجموع هو العلة أو يكون العلة بعض المجموع دون بعض فيتعارض الاحتمالان في الشهادة بالاستقلال لكل واحد فعلى هذا يجتمع في المنصوصة ويمتنع في المستنبطة . ثم اختلف المانعون للاجتماع من ناحية مقتضاها في الاعتذار عن مثل الحائض المحرمة الصائمة . فمنهم من قال مقتضياتها أحكام عديدة قيل حكم ذو وجهين والتعدد بالجهة كالتعدد بالتعيين وقيل الحكم واحد وإنما المجموع علة والمختار أن العلل لا يتعذر اجتماعها على الحكم الواحد من جهة مقتضياتها ولكن من جهة الشهادة لها أحيانا فإن التبست الشهادة لأعدادها كما على صحة الاجتماع أن المصحح عند الانفراد وهو انتظام المصلحة بترتيب الحكم على الوصف حاصل بترتيب الحكم على الأوصاف بل لتحصل عند الاجتماع مصالح فهو بالصحة أولى . وقد أورد المانعون إشكالا وهو أنه لو ثبت الحكم بعلل فإما 1 أن يثبت بكل